حلوة يا بلدي…

طلابي الأعزاء يغنون أغنية باللغة العربية في حفل تخرجهم.. دربتهم عليها لمدة ثلاثة أيام!

وعودة إلى التدوين…

إجازة من هنا…

لأكثر من سبب قررت أن أتوقف عن الكتابة في هذه المدونة لفترة ما – لم أحددها بعد – والاكتفاء بالكتابة في مدونتي الأولى:

فنان فقير على باب الله

مدونتي الأخرى

السبب الأهم أنني مشغول حقا، مما يعوقني عن متابعة المدونتين في الوقت نفسه.. إذن فلكتفي بواحدة فحسب هذه الفترة..

أرجو أن تتابعوني هناك🙂

الريس و.. بص العصفورة!

مشكلة كبار السن أنهم في مرحلة معينة من العمر يفقدون القدرة على تحديثمعلوماتهم.. يفقدون القدرة على الملل.. يتعاملون بمفردات عصور مضت..

قد تتحدث معه فتشعر بالشفقة حين تراه يداعبك بطرق عتيقة لم يعد يثير ضحكك منها إلا ظنه أنك ستضحك.. والكارثة أن يحاول خداعك.. عندها ستشفق عليه حقا، عندما ترى ان طريقته في الخداع كانت تفشل دائما في خداعك عندما كنت تلميذا في المرحلة الابتدائية.. أشياء من طراز بص العصفورة“.. أو قول شاكوشليرد هو بانتصار شعرك منكوشثم ينفجر ضاحكا..!

هذا هو تفسيري لتصريحات الرئيس مبارك مؤخرا في افتتاح شيء اسمه المؤتمر القومي للسكان عن حملة قومية لمواجهة المشكلة السكانية في مصر ..!

أما زال هناك من ينخدع بهذه المحفوظات” (الاسم القديم للنصوص التي نحفظها!) ؟

أتذكر منذ شهور، عندما كنت أتحدث مع طلابي في المرحلة الإعدادية في حصة تعبير، وسألتهم عن آرائهم في مشكلة السكان في مصر، قالوا الكلام نفسه الذي كنت أفكر فيه عندما بدأت أسمع عن التقدم المستمر للصين:

إن عدد السكان في مصر ليس كبيرا جدا، بالمقارنة بالصين .. والصين تقدمت برغم العدد الهائل لسكانها.. ثم إن مصر (كما يحفظونهم في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية) غنية جدا بالخيرات التي يسيل لها لعاب أية قوة استعمارية.. دعك من أسئلتهم التي قد تبدو ساذجة: “هي قناة السويس بتجيب كام لمصر؟“.. “هو احنا ليه بنصدر فواكه ونستورد القمح اللي احنا محتاجينه؟“.. “إزاي نصدر غاز لإسرائيل – أو غير إسرائيل – وفيه ناس في مصر مش طايلة الغاز ده؟“.. “ليه نصدر قطن ونستورد ملابس، بدل ما نصنع إحنا الملابس ونصدرها متصنعة؟“.. وليهوإزايوفين؟

مصر غنية بالخيرات.. مصر ليست فقيرة، لكن التوزيع غير عادل.. الخطأ في “السيستم“.. “السيستملم تعد تجدي معه برامج الترقيع أو تحسين الأداء، وانتهت صلاحيته تماما.. الحل الوحيد هو عمل فورماتللسيستم، وتنزيل ويندوزجديد لمصر..

السيستم الحالي يحاول إقناعنا ان ملفاتنا هي التي تكاثرت أكثر من اللازم.. لكننا لم نعد نصدق هذا.. لابد من ويندوز جديد.. ربما الأفضل أن تنتقل مصر إلى لينوكس“..

لكن مشكلة كبار السن أنهم في مرحلة معينة من العمر يفقدون القدرة على تحديثمعلوماتهم.. يفقدون القدرة على الملل.. يتعاملون بمفردات عصور مضت.. فهل يعرف الرئيس مبارك الفرق بين الويندوزواللينوكس؟!

سيجارة الصحابيّ.. الطواف حول الشيوخ.. العلاج بالتدليك… والإسلام..!

طلاب مسلمون من الكونجو الديموقراطية..

كان زميلي – المدرس – يتحدث معهمن وتطرق الحديث إلى مسألة تحريم التدخين.. قال أحدهم بلهجة قاطعة أن التدخين حرام.. وهم يعرفون ذلك جيدا في الكونجو.. سأله زميلي: لماذا؟ هل هناك فتوى بذلك؟

فالكونجو معلوماتهم في الإسلام محدودة جدا، ولعل أكبر شيخ فيها لا تزيد معلوماته عن معلومات طالب مصري متخرج حديثا من كلية الشريعة..

قال: هناك حديث صريح في ذلك..

سأله: هل تحفظه؟

قال الطالب: أعرفه.. كان رسول الله (ص) يتوضأ فأعطاه أحد الصحابة سيجارة، فوضعها خلف أذنه ليتوضأ..

وبعدها طلب منه أحد الصحابة (وسماه.. لعله ذكر عليا بن أبي طالب!) سيجارة، فقال له النبي: ليس معي..

فأشار الرجل إلى أذن النبي، وقال: ولكن هذه سيجارة خلف أذنك يا رسول الله!!

فأخذ النبي (ص) السيجارة من خلف أذنه وألقاها أرضا، ثم حرَّم السجائر..!!

كاد زميلي ان يموت من الضحكن وهو يسأل الطالبك وهل كانت هذه السيجارة مارلبورو أم كليوباتر؟!

الحكاية الثانية رواها لي أحدهم عن شيخ جليل ذاع صيته في الكونجو، كان يعلم الناس تعاليم الإسلام، وكان يعالج الناس بالطب النبوي.. وكان يحظى بثقة الحكومة، لاسيما وأن أحدهم (لعله رئيس الوزراء) مسلم، وكان يثق في هذا الرجل، ويتبعه..

فكان الرجل يلقى الخطب والدروس في المساجد الكبرى في الكونجو، وبعدها يجلس في وسط المسجد فيطوف المصلون حوله، وهم يضربون بالدفوف!

أما عن العلاج فحدث ولا حرج..

يأتي له المرضى اليائسون، وطالبو الذرية، وطالبات الأزواج، وكل منهم يحمل للشيخ ما تيسر من نقود أو بيض أو غلة.. ويعالجهم الشيخ، بدهان أجسامهم أو بتدليك مواضع العلة في أجسادهن (وأجسادهن) بيده.. هو وأتباعه.. ولعلكم تتخيلون مواضع العلة في حالات العقم أو طلب الزواج!

استمر هذا الأمر لفترة لا باس بها، حتى قام بعض الدارسين القادمين من الأزهر الشريف بحملة ضد هذا الجهل، وقاموا بتوعية الناس.. وتوقف الأمر تماما..

الإسلام هو الدين الثاني في الكونجو الديموقراطية، بعد المسيحية.. وهناك نسبة كبيرة من السكان من القبائل على عباداتهم الوثنية، أو بلا دين.. اعتناق الإسلام أو المسيحية يحدث ببساطة ودون مشاكل، فالأهالي راغبون في الاستنارة من أول معلم يقابلهم، ويبدو عليه الفهم.. لكن كثير من الأهالي يرتدون عن الإسلام غلى المسيحية، عندما يعرفون أن هذا سيكون أفضل ماديا لهم..!

هذا هو حال الإسلام والمسلمين في الكونجو.. والحال نفسه في كثير من الدول الفقيرة، التي تنتظرنا لنعلمهم.. هناك بعثات تأتي من هناك إلى مصر والسعودية لتعلم الإسلام، ثم العودة لتعليم الناس هناك (ومنهم طلابي هؤلاء)، لكنها أقل مما يجب بكثير..

هنا نستطيع أن نخدم الإسلام وننشره ونوضح صورته، لمن يرغب في المعرفة حقا.. لعل هذا أفضل من إضاعة وقتنا ومجهوداتنا في تحسين صورة الإسلام لدى أعداء متعصبين كارهين، لا فائدة منهم

أين كانوا..؟!

لم يكن درس محادثة حرة.. كان درسا عن أغنية من ينقذ الإنسانالتي كتبها نزار قباني، ويغنيها كاظم ولطيفة.. هذا منهج ذكي يستخدم الأغاني لتعليم اللغة للطالب الأجنبي، في سياق الثقافة العربية.. الاغنية تعبر غالبا عن ثقافتنا، وعن كثير من القضايا التي تشغلنا..

كان لا بد أن نتحدث عن فلسطين.. عن المسجد الأقصى.. وعن إسرائيل..

ولأن التدريس لا يكون بالتلقين، فقد كان الدرس حوارا مستمرا، بحيث يمكنني أن ألمس مدى فهمه، ورد فعله نحو الموضوع..

سألته: ما رأيك فيما يحدث في فلسطين؟

من المسئول عن الدماء التي تسيل هناك كل يوم؟

قال: كلا الطرفين!.. الإسرائيليون والفلسطينيون!

كانت إجابته مفاجأة لي.. صحيح أنه إنجليزي من أصل هندي، لكنه مسلم.. لم أنتظر منه تعاطفا مع المسلمين هناك.. لكنني ظننته على الأقل – محايدا..

سألته بدهشة: كيف؟

هذان طرفان.. أحدهما في بيته والآخر محتل.. أحدهما يمسك حجرا، والآخر يمسك مدفعا.. أحدهما

قاطعني محاولا شرح وجهة نظره:

لكن هذا قتل وهذا قتل!

قلت: حسنا.. الإسلام ينهى عن القتل.. الإسلام دين سلام.. لكن هذا في حالة السلم، وليس في حالة الحرب!

هذا جيش كامل أخرجك من بيتك وشرد أهلك، وبنى مكانه مستوطنات لمهاجرين غرباء.. هذه حرب.. طبيعي جدا أن تحارب بما تملك.. طبيعي أن تقاتله.. وتقتله كما قتل أهلك..

قال: لكن الفلسطينيين عرب.. يمكنهم أن يعيشوا في مصر وسوريا ولبنان و….

قلت: لكن هذا وطنهم.. هذه بيوتهم.. الأولى أن تقول أن كل الإسرائيليين من أصول أخرىن من أوروبا وأمريكا وآسيا.. هذه اوطانهم، فليعودوا إليها!

الحقيقة أن معلوماته عن القضية مستقاة من مصادر غربية.. كتب ووسائل إعلام.. ثم أنه صغير السن، فلم يكن على علم كبير بتاريخ القضية..

فكر قليلا ثم سألني: حسنا.. عندما بدأت المشكلة، وجاء الإسرائيليون إلى فلسطين.. أين كان العرب؟ لماذا لم يمنعوهم؟

كنت مناقشا جادا حتى هذه اللحظة.. معلم محايد تماما.. لكنني شعرت هنا بقلبي يئن..

أين كانوا؟!

استرجعت الذكريات.. سألته: هل تعرف حرب فلسطين؟

قال: 48 ؟

قلت: نعم.. وقتها لم يكن العرب بالقوة الكافية.. لم يكن لديهم التسليح الكافي.. وإسرائيل لم تكن مجرد دويلة وليدة.. كان يقف معها بريطانيا وأمريكا و

ابتسم بخجل عندما ذكرت اسم دولته..

هو صديقي.ز لذلك لم يكن بيننا حرج في الحديث.. حاول أن يقرب إليّ وجهة نظره:

أنا الآن طرف محايد، أفكر في حل مناسب للطرفين.. هذه مشكلة بدأت منذ ستين عاما.. لن أفكر في (من المخطئ في البداية؟) فقد فات أوان ذلك.. الآن أمامنا أمر واقع: إسرائيل دولة كاملة.. لا يمكننا أن نطالبها بأن تزيل نفسها من الوجود وتفرق شعبها على دول العالم.. يجب أن يرضى الطرفان بحل التقسيم..

قلت: حتى هذا الحل رضي به الفلسطينيونن لكن إسرائيل لم ترض به.. لم توقف العدوان لحظة.. وحتى هذا الحل يبقى منقوصا.. فإذا رضي العرب بالتقسيمن فلن يرضوا أبدا عن التخلي عن القدس.. هذه مسألة تخص الدين ذاته، ولا تقبل النقاش..

قال بأسف: وإسرائيل أيضا لن تقبل التخلي عن القدس.. إنها عاصمتها..

عندما حدثته عن المصادر التي يستقي منها معلوماته، وافقني على أن CNN غير محايدة، لكنه أضاف أيضا عدم ثقته في الجزيرة، لأنها عربية، وقال انه يثق في BBC البريطانية.. نصحته بالبحث عن مصادر أكثر حيادا، وأنا أشعر بالأسف لعدم معرفتي بمصدر مناسب أنصحه به.. وعدنا إلى الدرس

هكا كان حديثنا.. وهكذا يفكرون..

سيد يا سيد..!

رحلة قمت بها مع طلابي في المدرسة الإعدادية (التي تركتها الآن).. مدينة ملاهي “جيرو لاند”..

فكرة الرحلة ذاتها جيدة.. هذا يوم مرح، بعيد عن الدراسة والجو الجاد الذي اعتدنا عليه، فهو فرصة مناسبة لتقريب المسافة بين الطلاب والمدرسين.. بالتأكيد أنت تحب المدرّس الذي تعرفه أكثر.. المدرس الذي يعني عندك أكثر من مجرد “شخص يدخل الفصل ليشرح ثم يجلس في حجرة المدرّسين”.. الآن هم يرونك إنسانا.. تأكل وتمرح، وتلعب، وتغني…

المشكلة هنا أن الأمر أخطر من مجرد رحلة.. الحقيقة أن هؤلاء الطلاب يتخذونك قدوة في كل أفعالك، وإن لم تنتبه أنت لذلك.. وحتى هم لا يتعمدون ذلك..

فماذا أخذ الطلاب من المدرسين في هذه الرحلة؟

الشيء المتكرر في هذه الرحلة هو الغناء: الغناء في الحافلة في الذهاب والعودة، والغناء كذلك داخل بعض الألعاب.. كان المدرّس يغني، ويردد الطلاب معه أغنيات من نوعية: “من خمسة لخمسة ونص وأنا واقف باستناك..!” و”سيد يا سيد”، و”العنب العنب” و…

مبارزات!.. تبارى الجميع في طرح ما يحفظونه من الأغاني ههنا، والرقص عليها كذلك..

المشكلة ليست في مجرد نقل نوعية هابطة فجة مبتذلة من الأغاني فحسب.. المشكلة أن هذه النوعية من الأغاني تحمل في طياتها ثقافة شديدة السوقية.. أغاني تستدعي فورا تفاصيل مثل: ضرب البانجو / الحشيش.. الرقص المبتذل باستخدام مطواة أو “سنجة”.. إلخ..

لقد انتشرت ثقافة السوقية والبتذال.. انتشرت حتى وصلت إلى المدرسين، وأصبحوا ينقلونها إلى الأجيال الجديدة…

سيادة المدير الأب الـ… إلخ

موقف 1:

في المدرسة الإعدادية الخاصة التي كنت أعمل بها من قبل:

طابور الفسحة.. تسليم جوائز دورة كرة القدم الرمضانية التي أقيمت في المدرسة..

الناظر يمسك بالميكروفون، ويلقي كلمة، تمهيد لأن يسلم مدير المدرسة الجوائز للطلاب.. لا أتذكر نص الكلمة التاريخية العظيمة بالطبع.. لكن يكفي أن أذكر منها عبارات من طراز “هذه الدورة التي تدل على اهتمام سيادة المدير بالأنشطة الرياضية، ودعمه المستمر للطلاب”.. و “سيادة المدير الأب الـ… إلخ”..

كدت أنفجر ضحكا أمام الطلاب من فجاجة الكلام، لكنني انسحبت جانبا وكتمت ضحكي بصعوبة.. توقعت أن يستطرد الأخ – لا فض فوه – في أية لحظة: وإننا نبايع سيادة المدير – راعي الرياضة والرياضيين – على فترة إدارة ثانية!

موقف 2:

في أكاديمية تعليم العربية للأجانب التي أعمل بها الآن:

اجتماع للمدرسين والموظفين.. إحدى المدرسات تعرض لنا على الكمبيوتر الجزء الذي قامت به من العمل.. عمل جيد في الحقيقة، لهذا أثنت عليها رئيسة الأكاديمية، وقالت أنها قامت بعمل جيد..

ردت المدرّسة: “ده طبعا بفضل مساعدة الدكتورة فلانة (رئيستها المباشرة)” !

أجابتها الدكتورة – رئيسة الأكاديمية – فورا:

“أكيد.. هو كل شغل كويس بيتعمل هنا إحنا بنشكر عليه دكتورة فلانة، وأستاذ فلان (مدير آخر) وبنشكرني وبنشكر حسني مبارك”!

“إفيه” رائع يسخر من طريقتنا في التعامل مع رؤسائنا.. بالمناسبة.. هذه السيدة – بحسب معلوماتي – عاشت فترة لا بأس بها في أمريكا.. وواضح أنها تأثرت بطريقتهم في الإدارة…