سيد يا سيد..!

رحلة قمت بها مع طلابي في المدرسة الإعدادية (التي تركتها الآن).. مدينة ملاهي “جيرو لاند”..

فكرة الرحلة ذاتها جيدة.. هذا يوم مرح، بعيد عن الدراسة والجو الجاد الذي اعتدنا عليه، فهو فرصة مناسبة لتقريب المسافة بين الطلاب والمدرسين.. بالتأكيد أنت تحب المدرّس الذي تعرفه أكثر.. المدرس الذي يعني عندك أكثر من مجرد “شخص يدخل الفصل ليشرح ثم يجلس في حجرة المدرّسين”.. الآن هم يرونك إنسانا.. تأكل وتمرح، وتلعب، وتغني…

المشكلة هنا أن الأمر أخطر من مجرد رحلة.. الحقيقة أن هؤلاء الطلاب يتخذونك قدوة في كل أفعالك، وإن لم تنتبه أنت لذلك.. وحتى هم لا يتعمدون ذلك..

فماذا أخذ الطلاب من المدرسين في هذه الرحلة؟

الشيء المتكرر في هذه الرحلة هو الغناء: الغناء في الحافلة في الذهاب والعودة، والغناء كذلك داخل بعض الألعاب.. كان المدرّس يغني، ويردد الطلاب معه أغنيات من نوعية: “من خمسة لخمسة ونص وأنا واقف باستناك..!” و”سيد يا سيد”، و”العنب العنب” و…

مبارزات!.. تبارى الجميع في طرح ما يحفظونه من الأغاني ههنا، والرقص عليها كذلك..

المشكلة ليست في مجرد نقل نوعية هابطة فجة مبتذلة من الأغاني فحسب.. المشكلة أن هذه النوعية من الأغاني تحمل في طياتها ثقافة شديدة السوقية.. أغاني تستدعي فورا تفاصيل مثل: ضرب البانجو / الحشيش.. الرقص المبتذل باستخدام مطواة أو “سنجة”.. إلخ..

لقد انتشرت ثقافة السوقية والبتذال.. انتشرت حتى وصلت إلى المدرسين، وأصبحوا ينقلونها إلى الأجيال الجديدة…

سيادة المدير الأب الـ… إلخ

موقف 1:

في المدرسة الإعدادية الخاصة التي كنت أعمل بها من قبل:

طابور الفسحة.. تسليم جوائز دورة كرة القدم الرمضانية التي أقيمت في المدرسة..

الناظر يمسك بالميكروفون، ويلقي كلمة، تمهيد لأن يسلم مدير المدرسة الجوائز للطلاب.. لا أتذكر نص الكلمة التاريخية العظيمة بالطبع.. لكن يكفي أن أذكر منها عبارات من طراز “هذه الدورة التي تدل على اهتمام سيادة المدير بالأنشطة الرياضية، ودعمه المستمر للطلاب”.. و “سيادة المدير الأب الـ… إلخ”..

كدت أنفجر ضحكا أمام الطلاب من فجاجة الكلام، لكنني انسحبت جانبا وكتمت ضحكي بصعوبة.. توقعت أن يستطرد الأخ – لا فض فوه – في أية لحظة: وإننا نبايع سيادة المدير – راعي الرياضة والرياضيين – على فترة إدارة ثانية!

موقف 2:

في أكاديمية تعليم العربية للأجانب التي أعمل بها الآن:

اجتماع للمدرسين والموظفين.. إحدى المدرسات تعرض لنا على الكمبيوتر الجزء الذي قامت به من العمل.. عمل جيد في الحقيقة، لهذا أثنت عليها رئيسة الأكاديمية، وقالت أنها قامت بعمل جيد..

ردت المدرّسة: “ده طبعا بفضل مساعدة الدكتورة فلانة (رئيستها المباشرة)” !

أجابتها الدكتورة – رئيسة الأكاديمية – فورا:

“أكيد.. هو كل شغل كويس بيتعمل هنا إحنا بنشكر عليه دكتورة فلانة، وأستاذ فلان (مدير آخر) وبنشكرني وبنشكر حسني مبارك”!

“إفيه” رائع يسخر من طريقتنا في التعامل مع رؤسائنا.. بالمناسبة.. هذه السيدة – بحسب معلوماتي – عاشت فترة لا بأس بها في أمريكا.. وواضح أنها تأثرت بطريقتهم في الإدارة…

الهدف!

 

فى هذه السن التى نعيشها (بوصفنا طلبة في المرحلة الإعدادية) تتردد أسئلة كثيرة فى أذهاننا، ولعل أكثرها إلحاحاً هو: ماذا أفعل فى حياتى القادمة؟ وما المجال الذى يمكننى التخصص فيه؟ وهل سـأكون مؤثراً فى حياتى القادمة؟

 ولذلك أقول إلى من يفكر فى هذه الأسئلة أن الإجابة متوقفة على شيء واحد وهو تحديد الهدف الذى يسعى إليه فى حياته القادمة.. المجال الذى سيتخصص فيه.. نوعية الدراسة التى سيدرسها، ومجال العمل وهو الأهم؛ لأنه من خلال عمل الإنسان يمكنه تحقيق أهدافه.

وعلى الرغم من أهمية هذا الامر إلا أن كثيرين من الناس لا يهتمون به، ولا يهتمون بتحديد هدف أو طريق يسيرون فيه بعد الدراسة؛ لذلك يتعين على كل إنسان أن يحدد هدفاً لحياته، ولا تقتصر الأهداف على الأمثلة التى نسمعها كأن يتمنى الطفل أن يكبر ويصبح مهندساً أو طبيباً أو ضابطأ، وهى الأمثلة الأشهر التى لا نكاد نرى غيرها ولا يتردد على أسماعنا إلا هي، وهذا لا يعنى أننا نقلل من أهمية هذه الاعمال وإنما هناك أعمال مهمة أخرى.

وأحياناً تظل المواهب والنبوغ فى مجال ما عند إنسان غير واضح حتى يتعلم عنه، فقد يرى أنه لا ينجح فى شيء حتى يظهر له مجال يحبه قد يكون لا يعلم عنه شيئاً من ذى قبل. من ثم على الإنسان أن يقرأ كثيراً حتى يعلم أشياء أكثر فى مجالات متعددة. ومن الأشياء التى تساعد فعلاً على التركيز فى هدف واحد ومنع التشتت هو كتابة الهدف فى ورقة، فبالرغم من بساطة النصيحة إلا إنها مهمة جداً، بل ويجب عليه أن يقرأها يومياً لينمو عنده حب هذا الهدف..

فهل يوجد بيننا من يعلم ما هو هدفه؟.. وأنت.. هل تعلم هدفك؟

 

مقالة لتلميذتي – سابقا! – (سوزان جلال) – 3 إعدادي! –  كتبتها لمجلة المدرسة التي كنت أشرف عليها.. إرهاصات كاتبة موهوبة!

لا يوجد شيء اسمه “ثقافة أمريكية”..!

المادة: محادثة..

أصعب نقطة في المحادثة هي اختيار الموضوع المناسب، بحيث يستفز الطالب للحديث عنه، وينشغل تماما بالاهتمام بالتعبير عن رأيه، وترتيب أفكاره، الأمر الذي يجعله يستخدم أغلب ثروته اللغوية في التواصل معك.. وهذا من أهم أهداف المحادثة.. فالطالب – في عموم دراسته للغة – يكتسب الكثير من المفردات اللغوية، والأساليب التعبيرية.. لكنه إن لم يستخدم هذه الحصيلة، في الكتابة والحديث، فإن هذه الثروة تضمر وتصبح بلا فائدة مع الوقت..

جاء اختيار الموضوع هذه المرة من محادثة المرة السابقة عن “النكات” أو الفكاهات الأمريكية.. والحق أنها كانت محادثة ثرية تشعبت بنا إلى كثير من جوانب الحياة الأمريكية، وكانت الطالبة تتحدث بطلاقة.. كان لديها الكثير لتقوله.. وكانت مهمتي أن أوجهها لتقوله.. لكن باللغة العربية!

وبسبب هذه الطلاقة التي لديها في هذه المنطقة كان اختياري للموضوع التالي عن “الثقافة الأمريكية”..

في بداية المحادثة كتبت هذه العبارة أمام الطالبة .. “الثقافة الأمريكية”..

قالت ببساطة: لا يوجد ثقافة أمريكية!!

الطالبة الأمريكية فاجأتني أنها تنكر تماما وجود شيء اسمه الثقافة الأمريكية.. والسبب؟

أن أمريكا دولة بلا تاريخ.. دولة حديثة النشأة.. هذه واحدة.. السبب الأهم أن الأمريكيين أنفسهم ليسوا شعبا واحدا، وإنما هم مهاجرون من دول أخرى.. دول لها تاريخ وثقافة خاصة بها.. هناك الأمريكي ذو الأصل الإيطالي الذي ما زال يحتفظ بثقافته الإيطالية وعاداته وطريقته في الأكل واللبس.. إلخ.. وكذلك الأمريكي البولندي والأمريكي الصيني والأمريكي الهندي.. إلخ..

صحيح كل هذه الثقافات تجمعت في دولة واحدة، لكنها لم تكون ثقافة جديدة.. لأنها لم تمتزج.. مازالت كل ثقافة تحافظ على استقلاليتها..

في نيويورك مثلا هناك أكبر تجمع للثقافات يمكن أن تراه في مدينة واحدة.. إذا أردت أن تتناول طعاما صينيا، فيمكنك أن تذهب إلى منطقة الصينيين.. إذا أردت مشروبا هنديا اذهب إلى منطقة الهنود في نيويورك.. وهكذا..

هناك تعدد هائل في الثقافات والأديان في أمريكا.. هكذا قالت أماندا، فاستوقفتها قائلا: لكن هناك – في الهند مثلا – عدد أكبر بكثير من الأديان.. قالت: لكنهم من بلد واحد، ويجمعهم تاريخ واحد..

قلت: لكن في أمريكا الجميع يتحدث بالإنجليزية..

قالت: غير صحيح!.. كثيرون جدا في أمريكا لا يتحدثون الإنجليزية مطلقا.. هناك صينيون لا يتحدثون إلا الصينية، وأسبان لا يتحدثون إلا الألمانية.. وهكذا..

“غريب جدا !”..

هي تنكر تماما وجود ثقافة نشكو نحن من أنها غزت ثقافاتنا!

قلت لها نحن نتحدث عن غزو الثقافة الأمريكية لنا وتأثر الثقافة العربية بها بحيث حدث ما أسماه البعض بـ”التأمرك”!.. الأسلوب السريع للحياة.. الطعام السريع، والملابس الأمريكية، وحتى السينما الأمريكية..

قالت ببساطة: الطعام السريع جديد في أمريكا أيضا، وموضة الملابس هذه ليست في أمريكا وحدها وإنما هي سمة غربية عامة.. أما السينما الأمريكية فهي الأفضل في عالم السينما!

قلت: هناك السينما الهندية مثلا.. إنتاجها تفوق على هوليوود!

أبدت امتعاضها، وقالت: لا أحب السينما الهندية.. أغلبها أفلام غنائية.. كما أن السينما الأمريكية هي الصناعة الأولى في أمريكا، وهذا طبيعي، نظرا للميزانيات الضخمة التي ترصد لها..

قلت: غريب جدا أن تقول أمريكية أنه لا يوجد ما يسمى بالثقافة الأمريكية.. أنا أظن أن هذه سمة عند المواطن الأمريكي، فهو لا يعرف شيئا عن أمريكا.. بعبارة أخرى: المواطن الأمريكي يهتم بنفسه فحسب.. فإذا كان يعيش في نيويورك فهو لا يعرف شيئا عن كاليفورنيا مثلا.. وأذكر أن كأس العالم لكرة القدم، عندما أقيمت في أمريكا عام 1994 ، كان معظم الأمريكيين يجهلون هذا الحدث أصلا!

قالت بمزيد من الإصرار: لأنهم لا يهتمون بكرة القدم.. هذا هو كل شيء..

أما عن الولايات الأخرى، فمن الطبيعي ألا أعرف شيئا عنها.. المسافة بين ولاية وأخرى كالمسافة بين دولة وأخرى.. وتكلفة السفر من نيويورك إلى لوس أنجيليس أكبر من تكلفة السفر إلى مصر! ولا أحد لديه وقت ولا بال رائق لمتابعة أخبار الولايات الأخرى..

المشكلة في رأيي – هكذا قالت أماندا – أن العرب لديهم فكرة غير صحيحة عن الأمريكيين.. فكرة بها جزء صغير من الحقيقة.. لكن الجزء الأكبر من هذه الفكرة هو خيال محض، مستمد من الأفلام الأمريكية…

تاج.. يزيد..!

تاج جديد مرره لي الصديق يزيد..

تاج يزيد كان باللغة الإنجليزية، لكن يزيد عرّبه.. عموما هو سؤال واحد:

“ستة أشياء يجب أن تقوم بها قبل أن تبلغ الثامنة عشرة من عمرك”..؟

برغم أنني تجاوزت الثامنة عشرة منذ زمن، لكن هذه إجابتي:

1 – تقرأ كل ما يقع تحت يدك من كتب.. لأنك لن تجد وقتا بعد ذلك لقراءة أي شيء!

2 – تستخدم كلمة “لا أعرف” كلما حانت الفرصة.. هذا مهم جدا في سنك هذه.. بعد الثامنة عشرة ستتعلم كيف تتجنب هذه الكلمة تماما!

3 – تتعلم اللغة الإنجليزية بقدر استطاعتك (كتابة وتحدثا)؛ حيث الأرض أصبحت تتكلم إنجليزي الآن كما تعلم.. وسيادتك لن تجد عملا – بعد تخرجك إن شاء الله – لا يشترط إجادة الإنجليزية.. حتى لو كنت مدرس لغة عربية مثلي..!

4 – تتعلم مهارات الكمبيوتر والإنترنت، لتجد عملا أيضا.. افعل ذلك الآن قبل أن تتخرج وتبدأ من الصفر في تعلم ما كان ينبغي لك تعلمه منذ زمن، وكأنك قد فوجئت بأهمية الكمبيوتر الآن فحسب!

5 – تحدد مهنتك من الآن، وتعد نفسك لمهارات هذه المهنة.. يعني حضرتك – مثلا – دخلت آداب علم نفس (مثلا يعني) فماذا ستعمل؟

إذا كنت ستعمل في مصحة نفسية: ابحث عن “واسطة” من الآن.. إذا كنت ستعمل في مطعم فلتتعلم مهارات الطبخ أو “تقديم الطلبات” من الآن.. وهكذا..

6 – حدد مواصفات البنت التي تناسبك من الآن، وإلا فإنك – إن لم تفعل – ستجد نفسك تزوجت بفتاة لمجرد أنك تناسب المواصفات التي كانت هي تريدها..!

=> كنت أود تمرير هذا التاج إلى كل الأسماء في البلوج رول هنا، لكنني سأكتفي بـ: