أين كانوا..؟!

لم يكن درس محادثة حرة.. كان درسا عن أغنية من ينقذ الإنسانالتي كتبها نزار قباني، ويغنيها كاظم ولطيفة.. هذا منهج ذكي يستخدم الأغاني لتعليم اللغة للطالب الأجنبي، في سياق الثقافة العربية.. الاغنية تعبر غالبا عن ثقافتنا، وعن كثير من القضايا التي تشغلنا..

كان لا بد أن نتحدث عن فلسطين.. عن المسجد الأقصى.. وعن إسرائيل..

ولأن التدريس لا يكون بالتلقين، فقد كان الدرس حوارا مستمرا، بحيث يمكنني أن ألمس مدى فهمه، ورد فعله نحو الموضوع..

سألته: ما رأيك فيما يحدث في فلسطين؟

من المسئول عن الدماء التي تسيل هناك كل يوم؟

قال: كلا الطرفين!.. الإسرائيليون والفلسطينيون!

كانت إجابته مفاجأة لي.. صحيح أنه إنجليزي من أصل هندي، لكنه مسلم.. لم أنتظر منه تعاطفا مع المسلمين هناك.. لكنني ظننته -على الأقل – محايدا..

سألته بدهشة: كيف؟

هذان طرفان.. أحدهما في بيته والآخر محتل.. أحدهما يمسك حجرا، والآخر يمسك مدفعا.. أحدهما

قاطعني محاولا شرح وجهة نظره:

لكن هذا قتل وهذا قتل!

قلت: حسنا.. الإسلام ينهى عن القتل.. الإسلام دين سلام.. لكن هذا في حالة السلم، وليس في حالة الحرب!

هذا جيش كامل أخرجك من بيتك وشرد أهلك، وبنى مكانه مستوطنات لمهاجرين غرباء.. هذه حرب.. طبيعي جدا أن تحارب بما تملك.. طبيعي أن تقاتله.. وتقتله كما قتل أهلك..

قال: لكن الفلسطينيين عرب.. يمكنهم أن يعيشوا في مصر وسوريا ولبنان و….

قلت: لكن هذا وطنهم.. هذه بيوتهم.. الأولى أن تقول أن كل الإسرائيليين من أصول أخرىن من أوروبا وأمريكا وآسيا.. هذه اوطانهم، فليعودوا إليها!

الحقيقة أن معلوماته عن القضية مستقاة من مصادر غربية.. كتب ووسائل إعلام.. ثم أنه صغير السن، فلم يكن على علم كبير بتاريخ القضية..

فكر قليلا ثم سألني: حسنا.. عندما بدأت المشكلة، وجاء الإسرائيليون إلى فلسطين.. أين كان العرب؟ لماذا لم يمنعوهم؟

كنت مناقشا جادا حتى هذه اللحظة.. معلم محايد تماما.. لكنني شعرت هنا بقلبي يئن..

أين كانوا؟!

استرجعت الذكريات.. سألته: هل تعرف حرب فلسطين؟

قال: 48 ؟

قلت: نعم.. وقتها لم يكن العرب بالقوة الكافية.. لم يكن لديهم التسليح الكافي.. وإسرائيل لم تكن مجرد دويلة وليدة.. كان يقف معها بريطانيا وأمريكا و

ابتسم بخجل عندما ذكرت اسم دولته..

هو صديقي.ز لذلك لم يكن بيننا حرج في الحديث.. حاول أن يقرب إليّ وجهة نظره:

أنا الآن طرف محايد، أفكر في حل مناسب للطرفين.. هذه مشكلة بدأت منذ ستين عاما.. لن أفكر في (من المخطئ في البداية؟) فقد فات أوان ذلك.. الآن أمامنا أمر واقع: إسرائيل دولة كاملة.. لا يمكننا أن نطالبها بأن تزيل نفسها من الوجود وتفرق شعبها على دول العالم.. يجب أن يرضى الطرفان بحل التقسيم..

قلت: حتى هذا الحل رضي به الفلسطينيونن لكن إسرائيل لم ترض به.. لم توقف العدوان لحظة.. وحتى هذا الحل يبقى منقوصا.. فإذا رضي العرب بالتقسيمن فلن يرضوا أبدا عن التخلي عن القدس.. هذه مسألة تخص الدين ذاته، ولا تقبل النقاش..

قال بأسف: وإسرائيل أيضا لن تقبل التخلي عن القدس.. إنها عاصمتها..

عندما حدثته عن المصادر التي يستقي منها معلوماته، وافقني على أن CNN غير محايدة، لكنه أضاف أيضا عدم ثقته في الجزيرة، لأنها عربية، وقال انه يثق في BBC البريطانية.. نصحته بالبحث عن مصادر أكثر حيادا، وأنا أشعر بالأسف لعدم معرفتي بمصدر مناسب أنصحه به.. وعدنا إلى الدرس

هكا كان حديثنا.. وهكذا يفكرون..

9 تعليقات

  1. شوف يا محمد .. أنا رأيي في الموضوع دا واضح , ممكن يتقال عليه رومانسي .. ممكن يتقال عليه خيالي .. زي ما يكون

    دلوقت هما جم , خدوا أرض مش أرضهم , يعني إحتلال .. يبقا لا مجال لأي نقاش .. دي مش أرضكم . أطلعوا برا

    ربنا معاك يا بني , الحوار مع ثقافة مختلفة , مهما كانت نتائجه الإيجابية . مرهق بجد

  2. للأسف كان نفسي يبقى رأيي زي رأي الأخ أحمد جمال , بس للأسف أنا شايف أن ده كان يصلح زمان , ايام ما كنا بنحارب مهاجرين , لكن دلوقتي في أجيال اتولدت وبتحارب عشان أرض -مش بس موعودة ليهم في كتابهم المقدس- لا وكمان اتولدوا وعاشوا فيها .. القضية الفلسطينية بتموت بالزمن وللأسف مفيش حد بيحاول يعمل حاجة ..
    الحل هو دولتين على الأرض .. واحدة اسرائيلية وواحدة عربية .. فلسطينية , ومحاولة الضغط السياسي لتدويل القدس .. يعني من الآخر احنا دلوقتي أملنا في قرار 242 لو حد لسه فاكره , ويا حبذا لو دولة عربية عملت حاجة وبقت وسيلة ضغط وممكن نفكر في تقسيم برنادوت (لو حد يسمع عنه أصلاً) ..

  3. بحاجة الي ان اعلق علي كل سطر تقريباً .. لم استغرب انه مسلم و مع ذلك لم يتعاطف مع القضية .. هذا امر اراه عادياً الان .. اذ ان الدول العبية لم تعد تمارس دورها التنويري او حتي نفوذها السياسي علي الدول الاسلامية او الجاليات/الاقليات المسلمة في دول العالم , لذا تساوي المسلم مع غير المسلم في تلقي المعلومة من مصدر اعلامي غربي غير منصف للحق العربي
    حل القضية هو جلاء كل اسرائيلي عن ارض فلسطين , و هذا الكلام قلته منذ عشر سنوات حينما كنت صبياً في السادسة عشر من عمري و نشر في مجلة الاهرام العربي :
    http://ihabomar.blogspot.com/2008/03/blog-post_3544.html
    النظرية ليست حق عربي فحسب , و لكن من السذاجة ان نظن اننا لو آمنا لوجود هؤلاء بيننا فانهم سوف يتوقفون عن ايذاء العالم العربي , هم يدركون ان ان قوتنا تعني انتفاضتنا ضدهم .. لذا يعملون في كل دولة عربية علي حدة من اجل اضعافها
    لست اميل الي القول ان كل مشاكل العالم العربي سببها هذا الكيان , و لكن هنالك قوي سياسية اخري في الوطن العربي تستغل القضية من اجل البقاء .. النظام السوري بأسره يقوم علي فكرة لدينا ارض محتلة , لذا نعمل الان علي المقاومة و عقب الانتصار تأتي الديموقراطية و حقوق الانسان .. لذا و منذ 1967 و النظام السوري بأسم المقاومة يسحق كل حقوق الديموقراطية و حقوق الانسان
    لذا فالقضية اصبح لها اتباع و مريدين ان جاز التعبير
    بالنسبة لحرب 1948 .. فأن مقاومة الفلسطينين للهجرة اليهودية و الاحتلال البريطاني بدأ قبل هذا التاريخ بقرابة الاربعون عاما ً .. انتفاضة يافا 1922 .. انتفاضة عز الدين القسام ثم الثورة الفلسطينية الكبري في الثلاثينيات .. ثم تأتي حرب 1948 ..
    حرب الــ 1948 تكشف الي اي مدي الجيوش العربية كانت هزيلة , يكفي ان الجيش السعودي حارب في الحرب في بعض الاحيان باسلحة نارية استولي عليها آل سعود ابان الحروب المصرية السعوية خلال السنة الاخيرة للدولة السعودية الاولي .. و تحديدا ً عام 1818 !!
    فتح العرب باب التطوع , و اتي المسلمين من الهند و يوغوسلافيا .. بلا جدوي ..كانت مهزلة عسكرية .. لن اتدخل برأيي الشخصي و اقول اننا كعرب عشقنا الهزيمة و نمجد الي اليوم زعماء و قادة هزائم 1948 و 1956 و 1967 و لكن هنالك فعل شاذ حدث عام 1973 لذا كان يجب تلقين صانعه درساً قاسياً ظل يطارده حتي اليوم , لنتجاوز تلك النقطة و لنتتحدث عن القرار 242 الذي تحدث عنه محمد النقيب
    هذا القرار صدر في 22 نوفمبر 1967 .. عقب اشهر من النكسة .. صنعته امريكا و بريطانيا .. القرار في ظاهره يطالب اسرائيل بالانسحاب الي ما قبل 5 يونيو 1967 , و لكن خدعة هذا القرار ( او عبقرية هذا القرار ) انه صيغ لغوياً بشكل هلائمي
    فنص القرار يقول ” تنسحب القوات المسلحة من اراضي احتلت في النزاع الاخير ”
    اي اراض ؟
    و اي قوات مسلحة ؟
    و اي نزاع ؟
    تلقف عبد الناصر القرار و عامله كأنه ابنه المدلل , كوقاية من سخط الشعوب .. كأنما يقول هزمنا في جولة و لكننا انتزعنا اعتراف أممي بالانسحاب من كل الاراض المحتلة
    اسرائيل لن تنسحب الا من اجزاء معينة من الضفة الغربية او قطاع غزة , و لكن حدود ما قبل 5 يونيو 1967 او ما بعد هدنة 1949 لن يحدث ابداً ..
    و صدقني انا قلتها ذات مرة لصديق لي من المانيا , ليفرض ساسة عرب علينا حالة حرب مزيفة او سلام وقتي , ما ان يأتي ظرف دولي مناسب لكي ننقض علي هذا الكيان الوقتي فلسوف نفعلها و ننتهي منه
    اتمني الا اكون قد اطلت .. و لكني في التدوينات السياسية اشعر كأنني اخيرا وجدت السرب الذي احلق معه
    تحياتي
    إيهاب

  4. الكلام الذي يقوله إيهاب عن قرار 242 هو نفس راي هيكل في القرار , وهو أنه يعطي الطرفين ما يجعلهم يظنون أنه لمصلحتهم لأنه غير محدد الهوية , ولكن مقصدي بالقرار 242 هو الانسحاب لحدود الخامس من يونيو .. جلاء كل اسرائيلي شيء مستحيل وخاصة بعد اعتراف البطل -في نظرك- بالدولة الاسرائيلية , وخاصة بعد أن ولدت أجيال هناك لم تعرف غير تلك الأرض وطن , وسيموتون دفاعاً عنها , عكس أجدادهم إبان الحروب الأولى (والتي ضيعنا فيها فلسطين بأيدينا) , أعجبني تعليق لإيهاب عن أن كل مستبد يدخل القضية الفلسطينية في حديثه بصورة أو بأخرى , مع اختلافي الشديد معه حول أراءه في عبد الناصر رحمه الله والسادات سامحه الله , إلا أنه محق , النظام السوري السيء للغاية قائم على فكرة دعم المقاومة إلى حد يجعل فكرة الأرض السورية المحتلة تتضائل إلى حد ما بجوار تلك الفكرة وهو ما يحاول الإعلام السوري إبرازه مؤخراً خصوصاً بعد ظهور بوادر قد تؤدي لحل للمناطق السورية المحتلة (وهو حل اشك في أن النظام السوري يريده) ..
    مازلت أرى أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الواقعي , وسيكون أفضل إذا كان نتاج ضغط عسكري أو حرب..

  5. نحن لسنا الأقوي.. نحن “نستطيع” فحسب أن نصبح الأقوى “لو” اتحدنا مثل الاتحاد الأوروبي..
    رأيك هو رأينا كلنا يا أحمد.. لكن لو انتظرنا حتى نتحد، ويصبح في قدرتنا ان نخرجهم، فسوف ننتظر كثيرا.. كثيرا جدا للأسف..
    أنا مع محمد.. لا مفر من التقسيم.. لكن مسألة “تدويل القدس” هذه شائكة جدا.. لاسيما مع عدم الحياد الواضح الذي تتعامل به أمريكا والأمم المتحدة..
    وحتى لو توصلنا إلى طريقة مرضية للطرفين بالنسبة للقدس.. إسرائيل لا تريد ذلك.. إسرائيل لن تشعر بالأمان، وهي تعتقد أن الفلسطينيين يتحينون الفرصة لأخذ حقهم وأرضهم وبيوتهم..
    لو رضيت الدول بترك الثأر فالعربي لن يترك ثأر أبيه وأمه وأهله كلهم..
    قد تتركه أنت، لكن الفلسطيني لن يتركه.. وإسرائيل هي أكثر من يدرك ذلك.. لذلك فدولة فلسطينية مستقرة لديها الفرصة لتنمية نفسها، هي قنبلة موقوتة تحت رؤوسهم..
    لن يرضوا بذلك.. ولن يتوقفوا عن العدوان…
    ربما كان الحل هو الذي أشار إليه محمد:

    مازلت أرى أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الواقعي , وسيكون أفضل إذا كان نتاج ضغط عسكري أو حرب..

    تعليقك ثري يا إيهاب.. أغناني عن بحث على الشبكة كنت سأقوم به..

  6. أعتقد عمر ما هيبقي فيه حل سلمي كل الحلول والقرارات والاقتراحات السلمية مش بتتحرك وبتفضل شوية تصريحات ومعرفش ممكن تتحل إزاي بس اقتراح الدولتين عشان يتنفذ بشكل محايد ويبقي حل محتاج ملايكة مش بشر ولو بشر يبقي مش اسرائيل أبدا اللي ممكن تسيبه يتحول لواقع

  7. متفق معكِ 100%..
    حل الدولتين هو الأنسب.. لكن عشان يتنفذ صعب جدا.. بل محال تماما للأسف…

  8. من رأيي أن كل ده كلااااااااااااام وخلاص الحل هو إن إحنا نتغير كلنا لازم نتغير ولما نتغير حكومتنا هاتتغير ومشاكلنا هاتنحل وهانبقى أقوى وعندها سنستطيع أن نفرض رغباتنا على الجميع من الصغير إلى الكبير .
    العالم لا يحترم إلا القوى الذي يستطيع أن يأخذ حقه بالقوة.
    وحسبنا الله ونعم الوكيل

  9. والله عن جد حالنا حال

    لكن الراي الافضل ان هذه الارض ملك لاهل فلسطين وناسها الطيبه

    هم الاحق بعمارها وانتفاع منها

اترك رد